
السلاح الروسي يخترق الجدار الأمريكي في الشرق الأوسط
إبتداءً من يوم الإثنين الواقع فيه 29 نيسان عام 2004 أصبح عدد أعضاء الحلف الأطلسي 26 عضواً، بعد أن انضمّت إليه سبع دول جديدة هي بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وجمهوريات البلطيق السوفياتية الثلاث سابقاً لاتفيا ولتوانيا وإستونيا. وهكذا باتت موجة تمدّد الحلف الثانية حقيقة واقعة. وفيما كانت تعلن عضوية هذه الدول في الحلف كان وزير الخارجية الروسي الجديد سرغي لافروف يحضر اجتماعات المجلس الرّوسي الأطلسي ويعلن أن روسيا لا تبدي فرحتها بما يجري، إلا أنّها لا تريد أن تجعل من هذا الأمر فاجعة.
وفي اليوم نفسه صرّح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية بأنّ “توسيع رقعة الحلف الأطلسي يمسّ دون ريب مصالح روسيا السياسية والعسكرية، وإلى حدٍّ ما الإقتصادية. وهذا يضطرّنا إلى النظر إليه بكل جدّية”.

ألجدير بالذِّكر أنّ حكّام روسيا المعاصرة، وأوّلهم آخر أمين عام للحزب الشيوعي السوفياتي وأوّل رئيس للإتحاد السوفياتي، ميخائيل غورباتشوف، ومن بعده الرئيس الروسي الأول بوريس يلتسين، دأبوا على تأكيد أن روسيا اليوم لا أعداء جديّين لها، وأنّ أيّ حروب كبرى لن تقوم بعد الآن. فغورباتشوف رحّب خلال دعوته إلى عملية التغيير الشهيرة باسم “البيريسترويكا”، بالنظام العالمي الجديد، من دون أن يكشف النقاب طبعاً عن حيثياته ومضمونه، ثم عمد إلى حلّ حلف وارسو بعد لقائه في يالطا عام 1989 بالرئيس الأميركي رونالد ريغان، وإلى الموافقة على توحيد شطري ألمانيا وترحيل القوات السوفياتية من أوروبا الشرقية… ولم يكن لديه من شروط غير “التمنّي” على الأطلسي أن يحلّ نفسه بعد حلّ حلف وارسو
أمّا الرئيس الروسي يلتسين فكان يصرّح بأن حروب روسيا ستكون فقط محلّية(!!) فالكلّ، بعرفه، راضٍ عنها ولا ينوي إيذاءها في شيء. وهذا يعني منطقياً أن صواريخها غير المدمَّرة بعد، بموجب اتفاقيات تقليص الأسلحة الاستراتيجية، لا بدّ أن تكون موجّهة إلى اللاهدف. ولعلّ هذا الأمر كان وراء نيّة السلطات الروسية، وفقاً للمبدأ العسكري المعلن في حينه، تقليص وحدات الصواريخ الاستراتيجية حتى عشر فرق فقط مع حلول العام 2007 أو العام 2008.




